العلامة الحلي
494
نهاية الوصول الى علم الأصول
لا يقال : لعلّ راوي الزيادة سمعها من غير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتوهّمها منه ، وليس حمل إهمال الممسك على السهو أولى من هذا السهو ، أو لعلّ راوي الزيادة ذكرها على سبيل التأويل والتفسير فظنّ السامع أنّها زيادة في الحديث المروي ، كما روى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفي « 1 » ، قال ابن عباس : ولا أحسب غير الطعام إلّا كالطعام ، فأدرجه بعض الرواة في الحديث . « 2 » وكذلك ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة » « 3 » ، فظنّ الراوي أنّ الاستئناف إعادة الفرض في المائة الأولى ، فقال : في كلّ خمس شاة ، فأدرج ذلك في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 » ومع تعارض الاحتمالات فليس العمل بالزيادة أولى من تركها ، بل الترجيح للترك بوجهين : الأوّل : احتمال تطرق السهو والغلط على الواحد أكثر من احتمال تطرّقه إلى الجماعة . الثاني : الترك على وفق النفي الأصلي والإثبات على خلافه ، فكان أولى .
--> ( 1 ) . راجع سنن أبي داود : 2 / 142 ؛ الباب 31 ؛ سنن النسائي : 7 / 284 ، باب بيع الطعام قبل أن يستوفي . ( 2 ) . الإحكام : 2 / 121 . ( 3 ) . بداية المجتهد : 208 ، رواه عن طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 4 ) . الإحكام : 2 / 122 .